الشيخ علي الكوراني العاملي
110
شرح زيارت آل ياسين
لكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استعمل العشق للعبادة ، فقال « الكافي : 2 / 83 » : « أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه ، وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر » . ونلاحظ أنه ( صلى الله عليه وآله ) استعمل أوصاف العاشقين من المعانقة والمباشرة ، لينقل معنى العشق الجنسي إلى العشق المعنوي للعبادة لتكون محبوبة العابد ، يهيم بتلاواتها ، ويأنس بركوعها وسجودها ، ويتلذذ بعطش صومه وجوعه ! كما رود عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه جعل العشق أشد درجةً من الشوق ، فقال : « إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة ، وإن الجنة لأعشق لسلمان من سلمان إلى الجنة » . « روضة الواعظين / 282 » . ليس كل عشق مذموماً العشق المذموم : ما يصرف الإنسان عن واجب ، أو يوقعه في حرام . أما ما عداه فهو عشق حلال ، وقد يكون مستحباً ومندوباً اليه ، كما رأيت في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعاشق العبادة . وقد ذمَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عشق الدنيا ، وقصده الذي يسيطر على الإنسان فيرى الأمور بمنظار نفعي ، وليس بمنظار عقلاني رباني .